السيد عبد الأعلى السبزواري

295

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 82 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) هذه الآيات المباركة تدل على اخباره جل شأنه للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأصحابه باليأس عن إيمان اليهود وعدم أهليتهم للإيمان باللّه ورسوله ولو ظاهرا لما فيهم من الكيد والخيانة للرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومكرهم بتحريف كلام اللّه تعالى بكل ما تمكنوا وقد أوعدهم اللّه تعالى بالويل والنار . التفسير قوله تعالى : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ . الطمع : تعلق النفس بما تعتقد فيه النفع ، وبمعناه الأمل والرجاء إلّا أن الطمع أقوى منهما . وتستعمل المادة في الخير والشر ، وأكثر استعمالاتها في الثاني ولذا يعد من الصفات الذميمة . والهمزة للإنكار ، وفيه إيماء باستبعاد ايمانهم به ( صلّى اللّه عليه وآله ) واليأس منه ، والخطاب للرسول والمؤمنين أي : كيف تطمعون أن يؤمن اليهود وهم من أهل السوء والعناد - وقلوبهم قاسية كالحجارة - ولهم سابقة في الكفر والتحريف لكلام اللّه تعالى . ولقد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله )